• التاريخ
  • اليوم 18
  • الشهر 11
  • السنة 2018

الموقع الرسمي للنائب الدكتور عماد الحوت


ملخص خطبة الجمعة التي أكرمني الإخوة في مسجد الحسن في عرمون بإلقائها بعنوان:

"تعامل الإنسان مع المهام التي أوكله الله بها من وحي قصة يونس عليه السلام"


لقد أرسل الله سبحانه وتعالى يونس عليه السلام الى قومه في نينوى العراق، فلم يستجيبوا لدعوته حتى ضاق صدره بهم فغادرهم غاضباً منهم، يائساً من إيمانهم ورحل عنهم قبل أن يأذن الله له بذلك {وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه...}.


إن الإنسان إذا انتدبه الله لأمر فإنه لا يستطيع أن يقصّر فيه أو أن يتركه دون أن يتوقع تبعات لذلك كتلك التي عاشها يونس في بقية القصة.

والله قد أوكل الينا ثلاث مهمات لا نستطيع أن نتخلى عنها:

المهمة الأولى وهي متعلقة بكل واحدٍ فينا تجاه نفسه وهي العبادة الشاملة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.

والمهمة الثانية وهي متعلقة بالمجتمع الذي نعيش فيه وهي عمارة الأرض وبناء مجتمعاتنا {هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}.

والمهمة الثالثة وهي تتعلّق بميزان الحق والباطل نحتكم اليه {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}.

ثلاثة مهام أمرنا الله بها، هي نفسها المهام التي أمر بها يونس عليه السلام لا ينبغي للواحد منا أن يقصّر فيها أو يتخلّى عنها.


ويونس حين غادر قومه اختار أن يركب سفينةً في يوم مشرق لا ريح فيه ولا عواصف، ولكن ما إن ابتعدت السفينة عن الشاطئ حتى هاجت الأمواج وشكلت خطراً على السفينة دفعت ركابها الى تخفيف أحمالهم ورمي عدد من الركاب في البحر، فاقترعوا ثلاث مرات وكان في كل مرة يخرج إسم يونس عليه السلام ليلقوه في البحر ويبتلعه الحوت {وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق الى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم}.

الواحد منّا يخطط ويقوم بحساباته ويأخذ بالأسباب ولكن أنت تريد والله يريد والله يفعل ما يريد، لهذا لا بد للواحد منا بعد أن يأخذ بالأسباب أن يسلّم أمره لله وهو قد يختار لك ما ظاهره شر ويكون فيه لك خيرٌ كثير.


وعندما أدرك يونس خطأه وهو في ظلمات ثلاث، بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل، نادى ربه {فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه الى يوم يبعثون * فنبذناه بالعراء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرةً من يقطين}.

في وقت الشدة، لا ينفعك شيء كما ينفعك إيمانك وعملك الصالح والعودة الى الله عز وجل، لا ينفعك الاستعانة بأحد من البشر، لا ملك ولا زعيم ولا صاحب نفوذ، في مثل هذه الظروف توجه الى ربك وأنت محبٌ له، وأنت معترف بذنبك، وأنت موقن بالإجابة (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، فالذي فرّج هم يونس سيفرّج همّك والذي أعطاه سيعطيك.


ثم تأتي خاتمة القصة حين أخرجه الله من بطن الحوت وعاد ابى قومه فوجئ بهم قد آمنوا بعد رحيله {وأرسلناه الى مائة ألف أو يزيدون * فآمنوا فمتعناهم الى حين}.

لا ينبغي أن نيأس من قدرتنا على إصلاح مجتمعاتنا، ولا نيأس من إحقاق الحق ورفض الباطل، فقط ينبغي أن نبادر لتغيير أنفسنا وتغيير من حولنا {لا يغيّر الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}.