• التاريخ
  • اليوم 18
  • الشهر 11
  • السنة 2018

الموقع الرسمي للنائب الدكتور عماد الحوت


افطار فعاليات شحيم الذي تقيمه الجماعة الاسلامية أصبح يشكل محطة رمضانية لطيفة للقاء بكرام اهل شحيم، فالمرء يسعد بلقاء مثل هذه الوجوه ويستأنس بها، لان مثلها من توضع اليد بيده للنهوض بمجتمعنا.


نص كلمتي في هذه المناسبة:


ها نحن نستعد لمغادرة ضيف عزيز، حاولنا خلاله ان نزداد قرباً من الله سبحانه وتعالى طمعا برحمته ومغفرته وسعياً لفتح صفحة جديدة معه، ونخرج من رمضان ونحن اشد قوة وارادة واكثر تحرراً من اي ولاء لغير الحق، لذلك لا بد ان نعي ان المهمة الاساس التي اوكلها الله تعالى لنا هي اقامة الدين وذلك على المستويين الفردي والجماعي.


اقامة الدين على المستوى الفردي يعني ان نتمسك بالقيم ونلتزم بها، لا ان نرفع شعارات ثم نتجاوزها بعد ذلك،

اقامة الدين على المستوى الفردي يعني ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك، لا ان تتطاحن معه للوصول الى مغانم ولو كان ذلك على حساب الوطن،

اقامة الدين على المستوى الفردي تعني كذلك ان نقدم المصالح العامة على المصالح الخاصة لاننا في النهاية جميعاً في سفينة واحدة اذا غرقت لا سمح الله غرقت بكل من عليها دون تمييز.


اما اقامة الدين على المستوى الجماعي فهي تعني حفظ حقوق الناس واحقاق العدل بينهم،

وهذا يقتضي ان نتعاون على محاربة الهدر والفساد، فلا نطالب مثلاً بحكومة ثلاثينية في بلد قارب دينه العام المئة مليار دولار، بينما في دول اخرى كفرنسا مثلا حكومتها من 18 وزيراً، وكندا من 8 وزراء، فلا نطالب بحكومة من 30 وزيراً او 30 حصةً حتى اكون اكثر دقة.

واقامة الدين على المستوى الجماعي يقضي ان نحرص على المساواة بين الناس فلا نصدر مرسوماً للتجنيس دون التدقيق في ملفات من وردت اسماؤهم فيه ولو كان بعضهم من واجهات النظام السوري، سعياً وراء منفعة مالية او مراعاة رجال اعمال، ثم نمنع الجنسية عن ابناء الام اللبنانية، اولائك الذين ولدوا وتربوا في لبنان ورضعوا الولاء له مع حليب امهاتهم.

وغير ذلك من الامثلة على اقامة الدين.


انطلاقاً من هذا الفهم لاقامة الدين، علمت الجماعة الاسلامية ما تريد بكل وضوح،

نحن نريد الدولة العادلة لا دولة المحاصصات والمحسوبيات،

نريد دولة المؤسسات لا دولة الاشخاص والقبائل،

نريد الدولة القوية بقوة مجتمعها واقتصادها لا بقوة رؤسائها،

نريد دولة القيم لا دولة التفلت الاخلاقي في المسلسلات والدعايات والمعاملات.

لذلك اصرت الجماعة على سياسة اليد الممدودة لكل من يتقاطع معنا في هذا الفهم، او يتشارك معنا المبادئ والقيم التي نحملها.

ومن هنا كان الموقف الدائم والثابت للجماعة ان تسعى للتوافق على تحقيق هذه المعاني والاهداف لاننا ندرك ان الاوطان لا تبنى بالانانيات والمحاصصات، ولكننا كنا دائماً ولا زلنا نريده توافقاً على الحق وليس على الاشخاص، نريده توافقاً على القيم وليس على المصالح، على البرامج لا على الولاءات للزعامات السياسية او الطائفية.