• التاريخ
  • اليوم 19
  • الشهر 6
  • السنة 2018

الموقع الرسمي للنائب الدكتور عماد الحوت


لقيام الليل لذة في القلب تنتجها مناجاة الخالق والتضرع اليه والدعاء بين يديه.

مضمون الخاطرة التي ألقيتها في قيام ليلة القدر في مسجد الحمرا - بيروت:


اللهم انك عفوٌ تحب العفو فاعف عنا يا كريم،

نحن وقد قاربنا على نهايك شهر ومضان أمام فرصة في أن نفتح صفحة جديدة مع الله عز وجل، صفحة بيضاء لا ذنوب فيها ولا معاصي، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان ايماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه). هي فرصةٌ إذا لنبيض صفحتنا مع الله عز وجل ثم بعد ذلك ان نكون أمام تحدي أن لا نملأها إلا بما يرضي الله ووفقاً للمهمة التي كلفنا بها الله سبحانه وتعالى.

وحتى ندرك هذه المهمة لا بد لنا من أن نقف عند قول الله عز وجل (شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه).

المهمة التي كلفنا الله بها اذاً هي اقامة الدين في أنفسنا، وإقامته في أسرتنا، وإقامته في محيطنا، وإقامته في مجتمعنا، ثم أن نسعى في أن لا نتفرق في هذه الدين بل أن نكون أكة واحدة مجتمعة لا متفرقة.

لقد كان هناك إمامٌ في لندن يذهب من بيته الى المسجد يومياً في نفس الباص، وفي أحد الأيام صعد بالباص وأعطى السائق نقوداً ثمن البطاقة فأرجع له السائق الباقي وتوجه الى مقعده، ولما عد النقود التي أعادها له السائق وجدها زائدة بعشرين بنساً، فحدّثته نفسه أن المبلغ زهيد جداً لا يشكل شيئاً في ارباح شركة الباصات ولا يستأهل أن يتوجه للسائق من أجله، ولكنه قبل ان ينزل من الباص توجه للسائق وأعاد له المبلغ الزائد، وهنا قال له السائق: أنت إمام المسجد القريب اليس كذلك؟ إن نفسي تحدثني منذ خمسة ايام على زيارة المسجد والتعرف على الاسلام، ولقد اعطيتك الزيادة عمداً لأرى كيف تتصرف. هنا كاد الامام يقع على الارض وضرب على رأسه وهو يقول: يا إلهي لقد كدت أبيع الإسلام بعشرين بنساً.

إقامة الدين تكون بإقامة القيم، تكون بحسن العبادة وحسن المعاملة، تكون بتحري الحلال وتجنب الحرام، تكون بإقامة شرع الله بعيداً عن الفساد والإفساد.

جميلٌ أن نحيي ليلة القدر، الليلة التي أنزل فيها القرآن والأجمل أن يتحوّل الواحد منا الى قرآن يمشي على الأرض يقرأه كل من يخالطه أو يتعامل معه.

اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحب العفو فاعف عنا يا رب.