• التاريخ
  • اليوم 18
  • الشهر 1
  • السنة 2018

الموقع الرسمي للنائب الدكتور عماد الحوت


نص كلمتي في جلسة مجلس النواب الاحتجاجية على القرار الامريكي المتعلق بالقدس


دولة الرئيس، السادة النواب،


أن نتضامن مع القدس يعني أن نتضامن مع أنفسنا، فالقدس ليست مجرّد مدينةٍ على الخارطة وإنما هي أرض رسالة المسيح ومسرى الرسول محمد عليهما الصلاة والسلام، وهي عنوان صراعٍ وجودي مع عدوٍ صهيونيٍ مغتصبٍ لأرضنا لا ينتهي إلا باستعادة الأرض كل الأرض وعلى رأسها مدينة القدس.


إن القرار الأمريكي بالإعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني يشكل تحدٍ وانتهاك لحقوق المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وهو دليلٌ جديد على السياسة الأمريكية العدوانية تجاه شعوبنا العربية، وتعبيرٌ عن الانحياز المفضوح للإدارة الأمريكية للعدو الصهيوني، وتجاوزٌ للقرارات والمواثيق الدولية، وسقوطٌ لكلّ الاتفاقيات، واغتيالٌ لحقوق الشعب الفلسطيني، وتهديدٌ حقيقي لاستقرار المنطقة والعالم.


إن قرار الرئيس الأمريكي هو محاولةٌ لفرض أمرٍ واقعٍ جديد لن ينتج عنه سوى المزيد من التمسّك العربي والإسلامي بالقدس عاصمةً للدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني، وهو يعني نهاية مرحلة سياسية وبداية مرحلة جديدة، ستُنتج رداتِ فعلٍ غاضبة وستضر بالمصالح الأمريكية وعلاقتها وهو ما عبّر عنه جون كيري فقال (نقل السفارة سيقود الى انفجار على مستوى الإقليم).


لقد ظن العدو أنه استطاع أن يحرف اهتمامات شعوبنا عن قضاياها الاساسية، ولكن هذه الشعوب، رغم سعيها المتواصل لاستعادة حريتها وإرادتها، ورغم جراحات الإرهاب المصنوع والمزروع في داخلها، انتفضت لتدافع عن القدس معلنةً أن القضية الفلسطينية هي البوصلة التي توحد المختلفين من أبناء أمتنا تحت لوائها. وبالحديث عن الإرهاب، هل من إرهابٍ أكبر من إرهاب العدو الصهيوني الذي اغتصب وطناً أكمله وهجّر شعبه، وهل من إرهابٍ أكثر من اغتصاب مدينةٍ كالقدس من أهلها ومحاولة تقديمها هديةً لمحتل.


إنني أمام هذا القرار العدواني أرى التأكيد على ما يلي:


أولاً: القدس الشريف أرضٌ عربية وهي جزء لا يتجزأ من فلسطين والمساس بعروبتها هو عدوان على مقدساتٍ إسلامية - مسيحية وأرضٍ عربية وقيم إنسانية ومواثيق دولية لا نقبله، وأن الإقدام على هذه الخطوة يشكّل تهديداً للسلم والاستقرار الدوليين.


ثانياً: على المستوى اللبناني

- أدعو الحكومة الى استدعاء السفيرة الأمريكية وإبلاغها بمقاطعة الإدارة الأمريكية حتى التراجع عن القرار.

- أطلب أن تخصص وزارة التربية يوماً من أيام الدراسة في مختلف المدارس والمعاهد والجامعات لتبيان حقيقة الصراع مع العدو الصهيوني والموقف الأمريكي غير أخلاقي من أجل صناعة وعي حول القضية والموقف منها.

- أناشد القوى السياسية اللبنانية أن تعمل على تحصين وطننا من خلال حوارٍ جادٍ حقيقي حول مشروع بناء الدولة، حتى نجنّب بلادنا تداعيات هذا القرار وغيره مما يحاك للمنطقة.


ثالثاً: على المستوى الفلسطيني

- أدعو السائرين في ما يسمى بـ "عملية السلام"، الى ادراك كذبها وخداعها، فالحق الفلسطيني طريقه المقاومة، من هنا أهمية تسريع خطوات "المصالحة الفلسطينية" والإقتناع بأن السياسة الصهيونية المدعومة أمريكياً، لا يمكن مواجهتها إلا بإطلاق شرارة انتفاضة متجددة ضد الاحتلال.

- كما أدعو السلطة الفلسطينية الى إصدار بيان يبيّن أن نقل السفارة سيقود لسحب السلطة كافة تعهداتها السابقة باعتبار أن هذا الإجراء خروج على الالتزامات المتفق عليها.


رابعاً: على المستوى العربي والإسلامي نطالب بالخطوات التالية:

- أطالب جامعة الدول العربية بالدعوة الى قمةٍ عاجلة لرفض القرار وبحث سبل التأثير على الإدارة الأمريكية وتحذيرها من خطورة الإقدام على قرار نقل السفارة إلى القدس.

- أدعو الدول العربية والإسلامية الى إعلان مقاطعة الإدارة الأمريكية حتى تعود عن قرارها العدواني، ووقف كل أشكال الاتصالات والتطبيع مع الاحتلال.

- أدعو الى دعم القضية الفلسطينية مادياً وسياسياً، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكلّ الوسائل، وعلى رأسها المقاومة المسلحة، فهو يحارب نيابةً عن الأمة جمعاء.

- أناشد الجميع الى رأب الصدع وتقديم المصلحة العربية والإسلامية وحماية المقدسات، فانقسام الصف العربي والإسلامي أتاح المجال لاتخاذ هذا القرار العدواني.

- أشدد على عدم الاعتراف للعدو الصهيوني بشبرٍ واحدٍ من فلسطين ومحاصرته في مختلف المنتديات الدولية.


ختاماً، ستبقى القدس موحّدة لا شرقية ولا غربية، هي فلسطينية عربية إسلامية، وهي عاصمة دولة فلسطين كلها من البحر إلى النهر، ستظل القدس محجّة قلوب المسلمين والمسيحيين، وستستمر فلسطين قضية حقٍ وعدالة، وسيزول الإحتلال لامحالة وستبقى القدس عنوان الكرامة وعاصمةً الأحرار والشرفاء.


فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علَوا تتبيرا


صدق الله العظيم