• التاريخ
  • اليوم 22
  • الشهر 8
  • السنة 2019

الموقع الرسمي للنائب الدكتور عماد الحوت


العلاقات العربية والدولية

  
 لبنان جزء من العالم العربي والإسلامي، يتكامل معه ويتفاعل طيلة القرون الماضية. وإذا كانت اتفاقية سايكس بيكو قد جزّأت مشرقنا العربي، فقد كان ذلك استجابة لمقتضيات مصالح الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وقد حصدنا جرّاء هذا التقسيم ضياع فلسطين واستفراد الدول المستعمرة بأقطارنا واغتصاب ثرواتنا، ولا نزال حتى هذا اليوم نعاني من الاضطراب في العلاقات بين الأنظمة العربية، ممّا ينعكس غالباً على الساحة اللبنانية، فيزيد من تصدّعاتها تارة، ويسهم في تبريدها تارة أخرى.
  
وفي هذا الإطار نرى أنّ الواجب والمصلحة في آن، يفرضان علينا أن نسعى إلى العمل على بناء علاقات متوازنة مع كلّ الدول العربية، والسعي إلى زيادة اللحمة فيما بينها كأنظمة من جهة، وبين الأنظمة وشعوبها من جهة أخرى، بدل الانخراط في سياسة المحاور التي تزيد في شرخ الأمّة، وتنعكس سلباً على واقعنا اللبناني الهشّ. كما نرى أنّ من واجبنا الدفع باتجاه تأمين التكامل بين الدول العربية اقتصادياً وسياسياً وعسكريا.  ونرى أن يكون هدفنا البعيد هو الوصول إلى وحدة حقيقية تعيد للأمّة اعتبارها بين الأمم، ولنا خير مثال في الوحدة الأوروبية التي لم يجمع بينها عرق أو دين أو لغة، وإنّما هي المصالح المشتركة في مواجهة القوى والأزمات العالمية الكبرى.
  
 هذا وينبغي أن نقرأ بكلّ تمعّن المتغيّرات الإقليمية، ولا سيما دخول تركيا، حكومة وشعباً كقوة إقليمية أساسية، مستفيدة من عدة عوامل محلية ودولية . هذا الدور التركي ينتظر منه أثر كبير في المنطقة على المدى القريب، وأن يكون مكمّلاً لدور القوى الداعمة للمقاومة وليس بديلاً عنه، كما يحاول البعض أن يشيع.
  
 كذلك بالنسبة إلى العلاقات الدولية التي ينبغي أن لا نغفلها، وخاصة مع الدول التي لم تتورّط في دعم الكيان الصهيوني، علّنا نستطيع استمالتها وكسب دعمها لنصرة القضايا المحقّة لشعوب المنطقة، خاصّة أنّ شرائح واسعة من الرأي العام في كثير من الدول الأوروبية وغيرها بدأت تتململ من سياسات حكوماتها الممالئة للكيان الصهيوني، والتظاهرات الواسعة ضدّ الحروب في منطقة الشرق الأوسط، والمشاركات المتتالية في قوافل كسر الحصار عن غزّة، سواء في البرّ أو البحر، خير دليل على هذا التحوّل في مزاج الرأي العام الأوروبي والعالمي.