• التاريخ
  • اليوم 19
  • الشهر 1
  • السنة 2019

الموقع الرسمي للنائب الدكتور عماد الحوت


العلاقات في الساحة اللبنانية

  
 تنطلق الجماعة الإسلامية في رؤيتها للعلاقة مع مختلف القوى اللبنانية من قاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، أي أنّنا نبحث عن المساحات المشتركة وليس عن مساحات الخلاف مع شركائنا في الوطن، فنحن نعتبر أنّ الساحة الداخلية لا يوجد فيها أعداء، إذ العدوّ الأوحد في تصنيفنا هو الكيان الصهيوني ومن يقف إلى جانبه أو يؤيّده، أمّا ما عدا ذلك فنحن وإيّاه إمّا في تحالف أو تعاون أو في خلاف سياسي مرحلي، تحكمه الأعراف الديمقراطية وحرّية الرأي. 
 
إضافة إلى ما سبق، فإنّ هناك حيثيّات خاصة تُسهم في صياغة علاقتنا ببعض الأطراف. فالحركات والهيئات الإسلامية على اختلاف تلاوينها ومشاربها تتقاطع مع عمل الجماعة في مجالات كثيرة، وكلّ ما يصيب هذه الحركات ينعكس على الجماعة وعلى مشروعها بشكل مباشر، وهذا يستدعي منّا القيام بجهد كبير للخروج بصيغة مقبولة لجمع جهود هذه الحركات والتنسيق بينها، أو بين القسم الأكبر منها، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وخاصّة في مجال الحدّ من الاختراقات التي تستهدف الساحة الاسلامية من أجل استغلالها أو استنزافها أو حرفها عن مسارها الطبيعي. 
 
كذلك الأمر بالنسبة للقوى السياسية الذي تجمعنا بها ساحة عمل واحدة على امتداد الأراضي اللبنانية، ما يحتّم التكامل معها في إطار تأمين وحدة ساحتنا الإسلامية وحفظ حقوقها ضمن الواقع اللبناني المعروف. وهذا يستدعي إقامة علاقة تكامل وتنسيق تتجاوز الجمهور المشترك والاستحقاقات الآنيّة، وصولاً إلى بلورة مشروع استراتيجي يحقّق طموحات ساحتنا ويسهم في النهوض بالوطن. 
 
أمّا مطلبنا في تحقيق الوحدة الاسلامية، وتخوّفنا من محاولات زرع الفتنة المذهبية في صفوفنا، فيحتّم علينا السعي لبناء علاقة متينة ومميزة مع أطراف الساحة الشيعية، هذا فضلاً عمّا يجمعنا في موضوع المقاومة ضدّ العدو الصهيوني، وهي مسألة استراتيجية بالنسبة للجماعة. 
 
أمّا الساحة المسيحيّة، فنحن نعتبر أنّنا نجحنا إلى حدّ كبير في كسر الحواجز التي كانت بيننا، وأنّ الطريق باتت معبّدة لفتح علاقات حقيقيّة بيننا وبينها للتعاون في تكريس العيش المشترك، والتعاون في بناء هذا الوطن على أسس سليمة تتماشى مع تطلّعاتنا وقيمنا وأخلاقنا.